الشيخ محمد المؤمن القمي
84
كلمات سديدة في مسائل جديدة
بيان الدلالة : أنه عليه السّلام علّل ضرب العشرين جلدة المزيدة في حدّ الزنا باستلزامه تضييع النطفة ، فقد دلّ على أنّ تضييع النطفة حرام حتى أنه أوجب زيادة العشرين جلدة على ما هو الحدّ الواحد . وقد فسّر تضييع النطفة المذكور فيه بقوله عليه السّلام : « ولوضعه إيّاها في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به » . والظاهر أنّ المراد بالنطفة هي المركّبة من منيّ الرجل وبييضة المرأة ، وهي أوّل ما يخلق من مبدأ نشوء الإنسان كما في موثّقة إسحاق بن عمّار الواردة في النهي عن شرب الدواء المسقط للحمل من قول أبي الحسن عليه السّلام : « إنّ أوّل ما يخلق النطفة » « 1 » . وحينئذ فوجه إسناد وضع النطفة - في ظاهر الحديث - إلى الرجل مع أنه لا يضع إلّا ماءه ومنيّة هو أنّ إفراغه لمائه هو السبب القوي في تكوّن نطفة الإنسان وقرارها في رحم المرأة . فقد دلّ الحديث على أنّ إقراره لنطفته المتكوّنة من مائه وبييضة المرأة في غير موضعها الذي أمره اللَّه عزّ وجلّ به حرام ، وهذا عنوان عامّ يشمل ما كان بطريقه المتعارف وما كان بالطريق المفروض في ما نحن فيه ، وذلك لما مرّ من أنّ المستفاد من مثله أن تمام الموضوع والموجب للحرمة هو وضع النطفة وإقرارها في غير موضعها الذي أمره اللَّه به ، وهو صادق على مفروض ما نحن فيه . ولو سلّم أنّ المراد بالنطفة مجرّد منيّة فلا ينبغي الشك في أن المقصود من « وضعها في غير موضعها المأمور به » ليس مطلق قرارها في غير رحم زوجته حتى يعمّ مثل العزل الذي قد وردت أخبار مستفيضة بجوازه وان أمر مائة بيده يصرفه حيث يشاء لا سيّما إذا رضيت به زوجته « 2 » بل المراد به خصوص وضعها في
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب القصاص في النفس الحديث 1 ج 19 ص 15 . ( 2 ) راجع الباب 75 و 76 من أبواب مقدّمات النكاح من وسائل الشيعة ج 14 ص 105 - 107 .